أحمد الشرفي القاسمي
219
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
والأصل في ذلك قوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » . وقوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً « 2 » . وقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ . . . الآية « 3 » . ووجه دلالة هذه الآيات : أنه إذا جاز فعل المحظور بهذه الضرورة المذكورة فبالأولى أنه يجوز ترك الواجب وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للإجماع على أن ترك الواجب أهون من فعل المحظور . قال الإمام يحيى عليه السلام : ما أباحه الاضطرار أباحه الإكراه لقوله تعالى : إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ . وقوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وهي في عمّار وياسر حين أكرها على الكفر . قال وترك ما أكره عليه أفضل وإن قتل لتفضيله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيمان ياسر لمّا صبر على القتل . وقال الإمام المهدي عليه السلام : الإكراه يكون بوعيد القادر إمّا بقتل أو قطع عضو أو ضرب أو طعن بذي حدّ وهذا مؤثر إجماعا وإمّا بلطم أو ضرب فيشترط في كونه مؤثرا التّضرّر ، وإمّا بالحبس فلا بدّ من كونه كذلك فالساعة ليس بإكراه والسّنة إكراه وما بينهما مختلف « 4 » والضّابط التّضرّر . . . إلى أن قال حاكيا عن المذهب وأبي حنيفة : ولا يبيح المحظور إلّا الضرب المفضي إلى التلف أو ما في حكمه . قال كالميتة لا يبيحها إلّا خشية التلف فقيس عليها . قلت : ما خلا قتل الآدمي وإيلامه [ والزنا ] فلا يبيحه الإكراه . قال النجري : لأنّ الإكراه إنّما يستباح به من القبائح ما يمكن خروجه
--> ( 1 ) النّحل ( 106 ) . ( 2 ) آل عمران ( 28 ) . ( 3 ) المائدة ( 3 ) . ( 4 ) فيه تمّت .